العودة إلى نقطة الصفر !

كتبهافراس أبو هلال ، في 28 سبتمبر 2006 الساعة: 11:01 ص

العودة إلى نقطة الصفر !

نشرت في جريدة الأنباط الأردنية 28/9/06

تقول الأسطورة أن الأسد قرر عن سابق إصرار وترصد أن يضرب الغزال كلما رآه في الغابة بسبب وبدون سبب، إرضاءا لغروره ووفاءا لعهد كان قد قطعه على نفسه أمام غيره من أعيان الغابة ووحوشها !

وفي اليوم التالي صادف الأسد الغزال " يتبختر " في الغابة ويلوح بيده لحبيبته التي تستلقي تحت الشجرة،فاقترب الأسد منه وسأله " وين الطاقية " ؟ و " لخمه " خماسيا على خده الأيمن ثم أضاف خماسيا آخر على الخد الأيسر، ثم أردف " بشلوط " على ردفي الغزال الذي فرّ هاربا يبحث عن " طاقية " يلبسها ليمنع عن نفسه حفلة الضرب التي سيتعرض لها من الأسد إذا لم يجد جوابا على سؤال " وين الطاقية " ؟!

وبعد أيام رأى الأسد " غريمه " يمشي مطمئنا بارتدائه " طاقية " حسب طلبه، فدبّر له مكيدة ليجد المبرر لضربه وذلك بأن طلب منه سيجارة، وعندما أخبره الغزال أنه لا يدخن بدأ بضربه " عن جنب وطرف " ودون هواده.

في اليوم التالي لبس الغزال " طاقيته " و اشترى من " دكانة " أبو زهدي " بكيت ريم " ووضعه في جيبه استعدادا للقاء الأسد، الذي جاء مزمجرا وطلب سيجارة من الغزال، فناوله الأخير " البكيت " كاملا ، ولكن الأسد تأمل في بكيت الدخان و " خمع " الغزال " كفا " من العيار الثقيل قائلا: ولك! أنا أدخن ريم؟ أنا ما بشرب غير المالبورو!

وبعد أن تعافى الغزال من أوجاعه خرج إلى الدكان واشترى " كروز مالبورو أحمر " وآخر أبيض وآخر أخضر…ووضعها في جيبه حتى يخلص من شر الأسد، ولما رآه الأسد نظر إليه بخبث وطلب منه سيجارة، فأعطاه الغزال كل أنواع سجاير المالبورو في الدنيا، ولكن الأسد لم يستسلم وبدأ ينظر إليه " من فوق لتحت " حتى اكتشف انه نسي ان يلبس الطاقية، فشمر عن ساعده وبدأ حفلة من الضرب قائلا : " نرجع لموضوعنا… وين الطاقية " ؟!!

وهذا تتكرر القصة كل فترة، ويأتي الأسد متلهفا لتنفيذ وعده لأعيان الغابة ومجتمعها الوحشي، وعندما يرى الغزال يبدأ في البحث عن سبب للضغط عليه، فإذا وجده مستوفيا لشروط الغابة جميعها ينتبه " لرأسه " ويعود ليقول له " نرجع لموضوعنا … وين الاعتراف؟!! "

 

  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسي ساخر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “العودة إلى نقطة الصفر !”

  1. وهذا نحن العرب اخي الكريم كلما اتينا نتفق على موضوع ما نعود عن الاتفاق لاتفه الاسباب .

    وفقك الله ورعاك اخي وتقدم بالكتابات المماثلة لهذه فهي تتحدث عن الواقع المتسلط الذي نعيش فيه

    مع السلام والاحترام

    اخوك

  2. ألمجد للحب ليس المجد للسيف

    والشكر للوصل ليس الشكر للترس

  3. من اول لحظة … احسست اني في احدى المراكز الامنية لدولة عربية … على الغزال ان يفكر ان لا يبقى غزالا …. وشكرا لمرورك الجميل على مدونتي .. سلمت و دمت

  4. أما هذه فلا …. قد يحاصرون و يجوعون و يضربون عن تعليم الابناء مبادئ الوطن و الحرية و يضربون عن علاج مصاب برصاص قناص صهيوني ….

    اما الاعتراف …. فبعيدة عن اتخن شنب و اذا هم اصبحو بلا شرف من زمن بعيد … فنحن ما زلنا بشرف …

  5. صدقت يا عبد الله

  6. زمن الحروب قد ولّى ودخلنا زمن الهروب, كل منّا يهرب من نفسه , كل منّا يرفض ان يكون الضحية, في هذا الزمان الغريب, كغربتنا عن أنفسنا .

    أن تكن وردة مسحوقة,خير لك من أن تكون قدما” ساحقة……………



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر