موائد شبعان !

كتبهافراس أبو هلال ، في 10 أكتوبر 2006 الساعة: 11:27 ص

موائد شبعان !!

نشرت في الأنباط الأردنية 10/10/06

مع بداية شهر رمضان من كل عام تبدأ الجرائد تتناقل الأخبار عن موائد رمضانية للفقراء الصائمين مع ما يتخللها من تطبيل وتزمير و " تحميل جمايل " لهؤلاء الفقراء على " الطبخة " التي يسدّون بها جوعهم المزمن !

السؤال الذي يحيرني هو : لماذا يقتصر إطعام الجائعين على شهر رمضان المبارك؟ ألا يجوع هؤلاء الفقراء  في ذي الحجة أو ذي القعدة أو " شبعان " أو غيرها من الأشهر القمرية والشمسية؟

ألا يجوز التبرع والخير إلا في هذه الأجواء " الفلكلورية " الاحتفالية في شهر الخيم والموائد والعزايم والحفلات ؟!

صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان " أجود ما يكون في رمضان "، ولكنه كان دائم الجود والكرم في كل الأشهر والأيام، ويبدو أن الناس في هذه الأيام قرأوا الجزء المتعلق بجوده في رمضان ولم يكملوا الحديث، ولهذا فهم " يغرشون " عن التبرع والخير في كامل السنة و يتذكرون حاتم الطائي في شهر رمضان فيقتدون بأفعاله وكرمه وخصوصا أمام كاميرات الصحفيين والجرائد!

مشكلة الفقراء والجائعين والصائمين " إجباريا " طوال السنة لن يحلها حفل هنا أو خيمة هناك، و لن ينهي مأساتهم موائد يتم إعدادها على عجل كديكور مكمل لشهر أصبحت كل طقوسه ديكورات منزوعة الدسم!، ولن يحظى هؤلاء الناس بوجبة يومية كغيرهم من البشر إذا ما تناقلت صورهم الصحف يوميا، ونشرت " عرضهم " في أخبار عن الموائد التي تذكّرهم بالأكل وتزيد من شعورهم بالحرمان مع انتهاء الشهر الفضيل!

هذه المشكلة بحاجة إلى حل جذري تنموي بعيدا عن صفحات الجرائد وعن صحون الموائد المؤقتة و " العزايم " الموسمية .

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نقد اجتماعي ساخر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

15 تعليق على “موائد شبعان !”

  1. لو جرّب الاغنياء الفقر والجوع لأقاموا الولائم للفقراء يوميا .احسنت اختيارا وشكرا لتشريفك مدونتي بزيارة .

  2. سيبك من الفقرا و الجيعانين هسه و خليك في حديث الكابسات و النفايات …..

    و اهلا ديمقراطية و شفافية …

  3. لو نتقي الله حق تقاته لرزقنا كما يرزق الطير تغدوا خماصا و تروح بطانا. و بهذه الفكرة لن يكون هناك فقر.

  4. اكثر مساعدات رمضان منة …ودعاية واعلام ونفاق …وصور من اجل العلاقات العامة

  5. شكرا با فراس على مقالاتك القيمة …وأنا بتابعها باستمرار … بس أنا خايف اللي

    بيعملوا الموائد في رمضان لما يقرؤا المقال يلغوها من رمضان وغير رمضان.

  6. Rose Heart تحياتي لك وشكرا

  7. كان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه و ارضاه يخشى ان يسأله الله عن البغلة اذا عثرت …

    وبالتأكيد رسالتي وصلت … الف تحية …. ارجو مسح التعليق الاول …

  8. ألف تحية لك يا شاعرنا عماد ورسالتك وصلت بكل تأكيد

  9. كلامك صح اخي وطبعا المشكل لا تحله عزائم في شهر واحد سرعان ماتختفي بعده….جزاك الله خيرا

  10. جزاك الله خيرا يا أخت أمل وأهلا بك

  11. أخي / فراس أبو هلال .. تحية طيبة وبعد ,,

    صدقت أخي .. كان الله في عون الفقراء , و أصلح الله حالنا , وأمدنا بالفكر السليم , و التمسك في ديننا الحنيف , والذي به تصلح أحوالنا …

    و السلام

  12. شكرا لك أخي محمود العابد.. ونسأل الله الخير لهذه الأمة

  13. \\الحمد لله لولا هالموائد لكان الناس فوق ما انها ميته جوع رح تفطس \\\ على كل حال الله يجزيهم الخير للي بتبرعوا في الموائد يعني شهر احسن من ولا اشي \\\ مع العلم انه اطعام الفقراء وتامين المسكن والملابس والعمل من واجب الدولة واحنا العرب دولنا مش مقصرة معنا ولا احلى من هيك عيشة الواحد صار الو نفس يموت مليون مرة بالساعه …………………… تحياااتي

  14. أخي العزيز فراس،

    لولا هذه الموائد لماتوا هؤلاء بلا رحمة أو رأفة!! أرى أن وسائل إعلامنا هي من تحمل الأمر أكثر مما لا يحتمل!! لماذا هذه التغطيات لهذه الحملات؟ أؤكد لك أن البعض لم يطلب هذه التغطية. لمنه الحدث الأهم بالنسبة للصحفيين الروتينيين في رمضان!!

  15. ملامح الحياة الجديدة

    *هاشم غرايبه

    ياه كم كبرنا!

    الانتقال إلى بيت جديد يذكرك بأنك عتيق، ويحتم عليك نبش كل محتويات البيت، ويخرج كل المسكوت عنه لسنوات في الزوايا المنسية، والأرفف العالية، وسدة المطبخ.. فترمي أشياء لا لزوم لها، وتوظب “كراكيب” لا أهمية لها من باب “حوينتها”، ويدهش الأبناء بأنهم كانوا يلعبون ويفرحون بهذه الأشياء الساذجة قياسا للتطور التكنولوجي الهائل على ألعاب الكمبيوتر اليوم..

    تعثر على بيجر صغير كنت تلقيت بواسطته خبر وفاة الوالد قبل عشر سنوات، تترحم عليه وعلى الراحلين، وتدهش كم تطورت الاتصالات خلال العشر سنوات الأخيرة!

    تكتشف ربة البيت أن مسند الكنبة المكسور والمسكوت عنه لسنوات يستوجب تغيير طقم غرفة الضيوف بالكامل، فتنشب حرب أهلية حول ما يرحل معنا، وما يستغنى عنه.. وما ينبغي استبداله.

    يجد ابنك الصغير “برنسا” مغربيا أحضرته ذات سفرة لأخيه الذي كبر وصار شابا، فيختال الصغير فرحا بالرداء وكأنك أهديته له للتو.. وتنثال ذكريات رحلة قديمة إلى فاس ومكناس ومراكش، فتحن لسفرة إلى تلك البلاد الجميلة من جديد.. ترى هل ستكون بلادا جميلة كما كانت في تلك الرحلة قبل خمسة عشر سنة؟

    أمي - أطال الله عمرها- لا يتملكها الحنين إلى الماضي، تقول:

    ” يقطع قبل، وحياة قبل، طين وشطط وحصيدة وسليقة.. انقلي مي وحطب، وزبلي الفرن، وغربلي وكربلي كل عمرك.. اليوم الناس بألف نعمة، حطي إيدك ع الحيط تطلع مي، حطي يدك ع الحيط تشعلي الضو”.

    .. لكن أمي ككل الأمهات العتيقات، لا تحب البعزقة، كانت تصنع من ملابسنا التي نستغني عنها أغطية صيفية خفيفة.. لكن هذه “اللحف” الخفيفة استقرت في قاع “المطوى”، أو تحت فرشة السرير.. هل آن أوان الاستغناء عنها؟.. هذه الأغطية الخفيفة رغم أن بعضها لحق به عفن الرطوبة لقلة الاستعمال، إلا أنها تحمل أرشيفا كاملا لملابس العائلة عبر تبدلات الموضة، ونمو الصغار، وسمنة الكبار.. هذا “مريول” أختي عندما كانت في “المترك”، وتلك قطعة من دشداشة أبي التي عاد بها من الحج، وهذه قطعة ” تي شيرت” مكتوب عليها “جامعة بغداد”، وذاك الدب إهداء من صديقة كركية لما كان الولد البكر طفلا، وقطعة من فستان أحمر كان جدي – له الرحمة ولترابه الغيث - يحب أن يراه على زوجتي أول ما تزوجنا، وتلك قطعة من يافطة انتخابية بقي منها عبارة “يدا بيد” ..

    كانت أشياء عزيزة علينا في حينها، وبعضها يظهر في ألبوم الصور بهيا ومتألقا، هل سيعني الحفاظ عليها وفاء لماض قلّ الحنين إليه؟

    ثمة “كراكيش” تثير سيلا من الذكريات الحميمة، ولكن هل ستعني شيئا لزوجة الابن إن ورثتها؟!

    المكتبة، وما أدراك ما المكتبة! .. توظيب المكتبة للرحيل من اختصاص رب المنزل. أليس كذلك؟

    كتب مغلفة بغلاف آخر من أيام السجن، كتب عليها تواقيع أصدقاء رحلوا، وكتبٌ أخرى عليها تواقيع زملاء من أقطار شقيقة وبلاد بعيدة أكاد لا أتذكر ملامحهم.. كتبٌ هامة لم أكن أعرف أنها بحوزتي: تاريخ الجبرتي، لامية العرب، صحراء التتار.. ورواية “الزمن المفقود”! بالإضافة لذكريات ثورية محمولة في كتيبات دليل المناضل، وسلسلة كتاب خطرون، ومجلات ثقافية سادت ثم بادت..

    ثمة كتب مجلدة تجليدا رصينا، إنها بقايا مكتبة أبي: حميات في الغرب لسليم خياطة، ومعالم الحياة العربية الجديدة لمنيف الرزاز، وثمن إسرائيل لألفريد ليلنتال، وأعداد من ” مجلة التمدن الإسلامي ” التي كانت تصدر في دمشق، وكتب محي الدين بن عربي كلها..

    أبي كان قارئا جيدا، وهو ككل الأرادنة من جيله انخرط في القوات المسلحة، وعمل في البناء، ثم اقتنى دكانا متواضعا في القرية، بالإضافة لكونه مزارعا في كل المراحل.. هذا الفلاح خريج السادس ابتدائي كان يقرأ “معالم الحياة العربية الجديدة لمنيف الرزاز” في الستينات.. ولكني أتساءل عن مصير هذا الكتاب الذي أعيد إصداره عن دار نارة مؤخرا لأهمية الرؤى التي يحملها لواقعنا اليوم، هل سيلقى اهتماما من المثقفين، والسياسيين، وحملة الشهادات العليا!

    يحين أوان الرحيل، ينتقل أبنائي إلى البيت الجديد منشغلين عني بوصلات الكمبيوتر والانترنت والستلايت، وأنا جالس على الأرض أتصفح هذا الكتاب حينا، وأرشح ذاك الكتاب للاستغناء عنه، وفي هذه الأثناء استعيد كتابا ومجلة كنت رشحتهما للخروج من مكتبتي الجديدة.. يستوقفني كتاب “الزمن المفقود” لمارسيل بروست.. أبحث عن نظارتي فأكتشف أنها سبقتني في الرحيل.

    المكتبة مازالت مبعثرة في الصالون القديم، وملامح الحياة الجديدة يمسك بخيوطها جيل جديد.. أحبه لأنه لا يسير على خطانا.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر