حينما تزرع فسيلة العودة في روتردام !!
كتبهافراس أبو هلال ، في 5 يونيو 2007 الساعة: 20:25 م
هذه خاطرة أرسلها لي شقيقي وائل بعد حضوره مؤتمر العودة " فلسطينيو أوروبا " الذي عقده " مركز العودة " في هولندا - روتردام
فراس
حينما تزرع فسيلة العودة في "روتردام"
وائل أبو هلال
من ذا الذي جمّعهم هؤلاء الأوفياء؟.. من كل حدب وصوب همُ!! من كل الأجيال همُ!! كل منهم يمثل أيقونة فلسطينية إما اندثرت .. وإما تدنست تحت أقدام الغزاة بين أساطير التلمود … وإما تكسّرت بين أصابع جرّافات المغتصبين …
من ذا الذي رسم هذه "الجدارية" المقدسية في قلب أوروبا تحكي رواية رومانسية في حب فلسطين؟!
أيّ يدٍ تلك التي امتشقت ريشتها لتجمع بين "صليب" الأب عطا الله حنّا و"عمامة" الشيخ عكرمة صبري … لا عجب فالمقدسيّ مقدسيّ الهوى والانتماء أياً كان الرداء!!
لا عجب!! فالهمّ واحد والعدو واحد والهدف واحد والأرض واحدة … واحدة لن تتجزأ؛ من نهرها لبحرها، لن تتجزأ من ناقورتها "لأم الرشراش"، لن تجزئها مبادرة أو مبادرات، لن تجزئها خطة أو خريطة مستوردة من وراء المحيطات …
أيّ جهد هذا الذي جمع ثلاثة أجيال معظمها لا يعرف فلسطين، إلا خارطة شكّلت رئتين لكل منهم، القلب فيها قبّة، والمفتاح فيها العنق! أبدعت تلك الرائعة "أمية" إذ ترسم فلسطين رئتين لكل فلسطيني، بل لكل مسلم يقرأ فلسطين "آية" في كتاب الله!!
أيّ دافع هذا الذي جمّعهم من أنحاء أوروبا "العجوز" لينادون من "روتردام" بحق العودة المقدّس إلى قرى وخِرِب مُسِحت عن خارطة فلسطين "الأرض"، لكنها ما تغيرت في خارطة فلسطين "الرئة"!!
أيّ حلم هذا الذي يعيشونه ولا يملّون من غنائه والشدو به في كل زاوية من زوايا الأرض، أينما تذهب ستجد فلسطينيا يعشق فلسطينه، ويعزفها لحنا خالدا، "سنعود"! سنعود لنفس الدار ونفس الزيتونة ونفس الصخرة ونفس الحارة ونفس "الزقة"!
لا بديل، لا للبديل أيا كان البديل، لا مقايضة، لا عِوَض لا تعويض، الحق هو الحق حتى وإن مات صاحب الحق فلن يموت الحق! لن يموت مادام ورّث لكل الأجيال راية وعصبة ومفتاحاً.
إنه الحلم السرمدي الذي "يضعونه" تحت وسائدهم قبل النوم كل ليلة ..
إنه الماء المبارك الذي يتوضؤون به كل فجر ….
إنّه الهتاف المجلجل عبر الأجيال والآفاق والبحار والأقطار: لن نلقي المفتاح، لن ننسى الأرض، "سنظل كأشجار الزيتون الرومية!!"
لا يمكن لهذه الجدارية وتلك الأيقونات أن تمحى من ذاكرة من رآها، فهي الراية الخفاقة بالحق في زمن ضاعت فيه الحقوق وضيّعت! وهي شاهد على إصرار وعزيمة لا تلين أن أي فلسطيني ومسلم لا يمكن أن ينسى فلسطين، حتى لو كان في جنان أوروبا، لأنه لا يمكن أن ينسى أنه اليوم في أوروبا لأن أوروبيين اغتصبوا داره بالأمس!
شكرا لكل عقل وجهد فكّر ونظّر ودبّر وعزف هذه السمفونية الخالدة "برغم البعد والآلام … شعب واحد وحق واحد"، رائع هذا اللحن الشجيّ!
شكرا لمن رسّخ هذه الاحتفالية شاهراً "غراس العودة" متجولا فيها من لندن إلى برلين إلى فيينا إلى مالمو إلى روتردام، وكأني به نَظَم هذه المدن الأوروبية بخيط فلسطيني، ليشهد الزمان والمكان والإنسان أيا كان وأين كان أنني فلسطيني مهما كان!
بوركت غراس أينعت في "روتردام" لتثمر بإذن الله في "حيفا"!
شكرا لكل "ماجدٍ" في هذا الشعب الأبيّ، شكراً لكل "أمينٍ" على هذا الحق العصيّ، شكراً لكل "عادلٍ" وفيّ … شكراٍ شكرا لكل فلسطيني حتى لو كان "مغربي"ّ!!
وإلى روتردام "سلام" على أمل أن نعيش في فلسطين بسلام!
…………………………………………………
ملاحظة
ماجد وأمين وعادل والمغربي المذكورون في الفقرة الأخيرة هم الأساتذة القائمون على الإعداد لهذا المؤتمر من إدارة مركز العودة في لندن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 5th, 2007 at 5 يونيو 2007 10:03 م
مقالك لوحة من العزيمة والاصرار والامل وسمفونية رائعة.. ونكرر معك القول: شكرا لكل “ماجدٍ” في هذا الشعب الأبيّ، شكراً لكل “أمينٍ” على هذا الحق العصيّ، شكراً لكل “عادلٍ” وفيّ … شكراٍ شكرا لكل فلسطيني حتى لو كان “مغربي”ّ!!
يونيو 6th, 2007 at 6 يونيو 2007 6:58 ص
والله يا فراس انت ما كنت موفق لما نشرت هذه الخاطره للعم وائل فبينلي قديش انك يا فراس بدك كثير فت ..بس بتعرف مع انو انا مش فلسطيني بس بعد هالخاطره اتمنيت انو ابوي لاجئي او نازح انو عنديمفتاح دار جدي القديمه الي في عقربا مثلا… تحيه للاستاذ وائل بس هيك صار لازم مدونه خاصه بلكي حرقتلنا فراس وتخبيصاته ..وهلا عمي لاجيء
يونيو 6th, 2007 at 6 يونيو 2007 1:37 م
فراس! أي أُخيّ:
بوركت وبورك وفاؤك.
ويا أخ سهل قد نكون كلنا لاجئون في أوطاننا إذا فقدنا الحرية، وأظننا كذلك
يونيو 7th, 2007 at 7 يونيو 2007 1:53 م
العزيز مأمون : اللوحة رسمها ابتداءا الذين ابدعوا هذا الحدث في وسط اوروبا…. وأهلا بك
يونيو 7th, 2007 at 7 يونيو 2007 2:00 م
هلا عمي سهل… حديثك عن أمنيتك لان تكون لاجئا يذكرني بالحديث الجميل للأغنياء عن الفقر… أو بالحديث الرومانسي لأهل المدن عن جمالية القرى والحياة في الريف!!!
وهكذا هو اللجوء : جميل ربما في قصائد الشعراء وكتابات العشاق … ولكنه في الحقيقة سيء كسوء الفقر في عيون الفقراء وشقي كشقاء القرية في عيون أبناء القرى المعذبين بانتظار موسم جيد !
يونيو 7th, 2007 at 7 يونيو 2007 2:02 م
أخي وائل: أهلا بك ضيفا عزيزا على مدونتي المتواضعة
يونيو 9th, 2007 at 9 يونيو 2007 2:20 ص
عزيزي فراس
انه الحلم السرمدي .. والماء المبارك..والهتاف المجلجل..والسمفونية الخالدة ..انه الشعب الحي ..الذي سيعود لوطنه ..رغم كل الصعاب..
تحياتي اخي فراس ..غيبتك طويلة ؟
طارق
يونيو 11th, 2007 at 11 يونيو 2007 12:57 م
صديقي فراس : لللجوء اشكال مختلفة صحيح انها كلها قبيحة قبح الحياة والعيش في قفقفا -مثلا- لكنك اينما كنت لاتزال تذهب بنظرك دائما الى حيث تريد خلف الاسوار البغيضة واحيانا صدقني تشعر انك هناك حيث الامل والحياة ! حيث عمون الجميلة والشلة الرائعة الى ان نلتقي ايها الللاجئ الحبيب لك كل الحب والشوق يا صديقي
النزيل : حمزة قدورة
يونيو 25th, 2007 at 25 يونيو 2007 2:23 ص
صديقي فراس
في اول زياره لمدونتك الجميله اقول ان لكل لحظة الم جمالها وان لم يلتأم الجرح بعد.
واقول ايضا ان الذين تمرغت جباههم بتراب اوطانهم سيكون لهم يوم يحملون فيه على كفوف سمائه حتى وان كانت ارواحهم الطاهره من غير اجسادهم.
محمد توفيق