صور من معاناة اللاجئين الفلسطينيين في العراق ( 1 )
كتبهافراس أبو هلال ، في 22 أغسطس 2006 الساعة: 13:27 م
اللاجئون الفلسطينيون في العراق ( 1 )
تزايد الحديث عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في العراق منذ سقوط بغداد في التاسع من أبريل عام 2003، بسبب المعاناة والاعتداءات التي تعرضوا لها بعد هذا التاريخ على أيدي جماعات عراقية تزعم أن هؤلاء اللاجئين كانوا من الأدوات الداعمة للنظام السابق برئاسة صدام حسين، وأنهم كانوا يستخدمون من قبل الأجهزة الأمنية العراقية السابقة في تعذيب المعارضة العراقية والتنكيل بهم.
اللاجئون في العراق : ضحية التضليل الإعلامي !!
يعتقد معظم العراقيين أن اللاجئين الفلسطينيين في العراق، كانوا أقرب الناس إلى النظام السابق انطلاقا من أدبيات هذا النظام التي كانت توحي بذلك، وهو ما جعل العراقيين والكثير من العرب يحسدون الفلسطينيين في العراق على " النعمة " ! التي يعيشونها في ظل النظام الذي يرعاهم كما كانت تدعي أجهزة الإعلام الرسمية العراقية آنذاك ، حتى أن أحد الصحفيين الغربيين أطلق على اللاجئين الفلسطينيين في العراق اسم " فلسطينيو صدام " !!!.
إن التضليل الإعلامي الذي مورس في السابق، أدى إلى تشكيل رأي عام يؤمن بأن فلسطينيي العراق هم جزء من النظام القمعي ويؤمن كذلك أنهم ينعمون بعطايا ودعم هذا النظام، مما أدى إلى نقمة الكثير من العراقيين عليهم وارتكاب الجرائم والتهديدات والتهجير بحقهم بعد احتلال العراق.
لقد أعدت اللجنة العربية لحقوق الإنسان/ باريس، دراسة موسعة حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في العراق، اعتمدت على نتائج زيارة ميدانية قام بها الناطق باسم اللجنة د. هيثم مناع لأماكن تواجد اللاجئين في الفترة ما بين العاشر والسابع عشر من حزيران لعام 2003، إضافة إلى العديد من التقارير المتعلقة بهذا الموضوع، وقد أشار الدكتور مناع إلى حجم التضليل الذي مورس حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في العراق، حيث أكد أن الهدايا والعطايا التي كان يعلن النظام عن تقديمها للفلسطينيين ما هي إلا أخبار إعلامية لم يرها اللاجئون على أرض الواقع، كما أبدى استغرابه من الأخبار التي كانت تنشرها صحف عربية قبل احتلال العراق عن الامتيازات التي يتمتع بها اللاجئون هناك.
وقد بدأ الدكتور مناع تقريره بالقول: "الحقيقة أنني عندما حدثت كادرا سياسيا من المعارضة العراقية عن نيتي استشراف وضع الفلسطينيين أثناء زيارتي لبغداد، كان جوابه: إحذر، فهذا الوسط مليء بأنصار صدام ومخابراته، وعندما عدت لنفس الشخص أحدثه عما رأيت اغرورقت عيناه بالدمع وقال: لا غرابة أن يكون المواطن العادي ضحية التضليل وأنا نفسي لا أعرف حقيقة الوضع"!![i]
وتنتهي الدراسة التي أعدتها اللجنة إلى خلاصة مفادها :" أن القضية الفلسطينية كانت سلعة من سلع الإعلام الرسمي "، الذي كان يستعملها لغايات النظام الخاصة، وأضافت اللجنة، أن أي تحسن في وضع الشخص الفلسطيني كان يرتبط بولائه للسلطة وللحزب، " فيما همشت الغالبية العظمى لحساب فئة صغيرة جدا من المنتفعين "[ii]
لمحة تاريخية و مؤشرات إحصائية:
· بدأت رحلة اللجوء الفلسطيني إلى العراق بعد النكبة في عام 1948،عندما أمر رئيس الوزراء العراقي آنذاك "نوري السعيد" بترحيل العائلات الفلسطينية التي لجأت إلى جنين من منطقة تواجد الجيش العراقي في المثلث القروي "إجزم، جبع، عين الغزال"، بعد سقوط هذه القرى في أيدي العصابات الصهيونية.
· بلغ عدد اللاجئين في العراق في عامي (48، 49) حوالي ثلاثة آلاف شخص يتكونون من العائلات التي رحّلت من جنين، إضافة إلى الرجال المتطوعين مع الجيش العراقي ضمن ما سمي "بفوج الكرمل الفلسطيني" الذين التحقوا بعائلاتهم بعد انتهاء المعارك. [iii]
· تدفقت أعداد جديدة من اللاجئين الفلسطينيين على العراق بعد النكسة عام 1967 من مختلف مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة، بغرض العمل في العراق كونه بلدا نفطيا غنيا. كما لجأت أعداد جديدة بعد حرب الخليج الأولى عام 1991، ولكن الفلسطينيين اللذين دخلوا العراق بعد عام 58، لم يعاملوا كلاجئين ولم يدخلوا في سجلات الدولة التي تعنى بشؤون اللاجئين مما أدى إلى غياب دراسات إحصائية عن أعدادهم.
· رفضت السلطات العراقية إضافة اللاجئين الفلسطينيين في أراضيها إلى سجلات وكالة الأنروا لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وتعهدت ببذل كافة الجهود لتشغيلهم وتأمين حياتهم مقابل عدم دفع العراق لأية التزامات مالية لوكالة الأونروا.
وقد أدى هذا القرار إلى ربط مصير اللاجئين في العراق بقرارات الحكومات المتعاقبة في العراق، وإلى عدم وجود سجلات لأعداد وأوضاع اللاجئين في وكالة الأمم المتحدة، وكذلك قلة الدراسات والتقارير التي تعنى بهذا الشأن وهو ما خلق انطباعات خاطئة وغير علمية عن أحوال هؤلاء اللاجئين بالاعتماد على بيانات إعلامية تروجها كل جهة حسب أجندتها السياسية.
· أوكلت الحكومة العراقية مهمة رعاية اللاجئين إلى وزارة الدفاع، ثم أسست وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل "مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العراق" لرعايتهم ، وقد عرفت المديرية اللاجيء بأنه "الإنسان الفلسطيني الذي هاجر من بلده المحتل عام 1948، ودخل العراق وأقام فيه قبل 25/9/1958".[iv]
· وصل عدد اللاجئين الذين ينطبق عليهم تعريف اللاجيء، حسب سجلات "مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين" حتى تاريخ 10/4/1969 إلى حوالي 13743 نسمة، ثم ارتفع العدد (حسب التقديرات) في عام 1982 إلى 21284 نسمة، فيما تشير التقديرات التي تعتمد على معدل النمو السكاني إلى أن عددهم وصل في العام 2000 إلى نحو 35 ألف لاجيء، يضاف إليهم ما يقارب 30 ألفا من الفلسطينيين الذين لا ينطبق عليهم تعريف اللاجيء.[v] (وتشير بعض التقديرات إلى أن العدد يتجاوز 40 ألفا حسب دراسة الباحث أحمد شلال حول مشاريع التوطين في العراق الصادرة من مركز العودة. )
· الحالة الاجتماعية والسكانية والاقتصادية للاجئين:
مرت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في العراق بتطورات وتغيرات كثيرة منذ بداية اللجوء عام 1948 وحتى سقوط العراق تحت الاحتلال الأمريكي والبريطاني في العام 2003، وتستعرض السطور التالية بعض المحطات الرئيسة التي عاشها اللاجئون الفلسطينيون على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي:
· أقام اللاجئون الفلسطينيون في الأشهر الأولى من اللجوء في الكليات والمعاهد والمدارس والفنادق حتى انتهاء العطلة الصيفية لذلك العام، ثم اضطرت الحكومة العراقية بعد ذلك إلى نقل بعضهم إلى معسكر الشعيبة في البصرة، كما نقل قسم آخر إلى مدينة الموصل، فيما بقي عدد قليل منهم في بغداد، ليقيموا في عدة نواد هناك، منها: نادي الرافدين، نادي العلوية، نادي الزوراء، نادي الرشيد، وغيرها.
· اعتمد اللاجئون الفلسطينيون في بداية الأمر على المساعدات العينية التي كانت تقدمها وزارة الدفاع حتى عام 1950، ثم رصدت الحكومة العراقية مبلغ 200 ألف دينار عراقي سنويا، كميزانية لمديرية شؤون الفلسطينيين التي ترعى اللاجئين وتمنحهم المخصصات الشهرية من هذه الميزانية، وقد استمرت الحكومة برصد نفس الميزانية على الرغم من التزايد المستمر في عدد اللاجئين.[vi]
· اتبعت الحكومة العراقية نظام الملاجيء كحل مؤقت لمشكلة اللاجئين، حيث كانت تقوم باستئجار مبان متهالكة تضم غرفا يتجاوز عددها ثمانين غرفة، يقيم فيها عدد كبير من العائلات، ويشتركون في استخدام دورات مياه عامة في الملجأ. ويمتلئ الملجأ عادة بالقاذورات ومياه المجاري نظرا لغياب الرقابة الصحية أو مشاريع البنية التحتية، وهو ما يسبب الأمراض والمشكلات الصحية المختلفة للاجئين.
وعلاوة على المشكلات الصحية في الملاجئ فإن اللاجئين المقيمين فيها يفتقرون إلى أدنى درجات الخصوصية، إذ تقيم أكثر من ثلاثين عائلة في ملجأ صغير آيل للسقوط يحتوي على القليل من المنافع الصحية والخدمات المشتركة[vii]، ومن هذه الملاجئ التي استأجرتها الحكومة للاجئين: الصفار، السباع، المشغل، راحيل شمعون، منش صالح، العاقولية، مأوى الأحداث في حي الحرية، دار الفلسطينيين، معهد المكفوفين السابق، ودار رعاية الأحداث في الزعفرانية.
لقد تم إلغاء العديد من هذه الملاجئ مع مرور الوقت، بسبب خرابها وتصدع جدرانها وانتهاء صلاحيتها للسكن، ثم رحّل اللاجئون الذين يقيمون فيها إلى مبان جديدة في مناطق مختلفة في العراق، في حين ما يزال بعضهم يقيم في 15 ملجأ تتوزع على مناطق بغداد الجديدة، وحي الأمين، وحي الحرية، والزعفرانية.
· جمدت الحكومة العراقية دور اليهود العراقيين القديمة،ومنحتها للاجئين الفلسطينية للإقامة فيها،وهي بيوت أصبحت الآن قديمة وغير صالحة للسكن. وقد أحصت اللجنة العربية لحقوق الإنسان حوالي 110 عائلات تقيم في هذه الدور المتهالكة التي يسميها الناس في العراق تندرا " القصور الخمسة "، بمعدل 20 عائلة في كل بيت!!
· استأجرت مديرية شؤون اللاجئين في العراق عددا من البيوت وخصصتها لإقامة اللاجئين، وتتكفل المديرية بدفع إيجار هذه البيوت التي يطلق عليها اسم " الدور المستأجرة " من ميزانيتها .
· حاولت الحكومات العراقية إيجاد حل جذري لإسكان اللاجئين وإنهاء الاعتماد على الملاجئ والدور المستأجرة التي تفتقر إلى الشروط الإنسانية، وذلك من خلال إقامة مجمعات سكنية خاصة للاجئين، ولكن هذا المشروع توقف " بسبب الظروف الاقتصادية التي عانى منها العراق أثناء الحرب العراقية – الإيرانية، وخلال فترة الحصار بعد حرب الخليج الأولى".[viii]
وقد تم إنجاز مشروعين ضمن هذه الخطة، هما مشروع البلديات في بغداد ويضم حوالي 1000 عائلة موزعة على 708 شقة[ix]، ومشروع الكرامة في الموصل وهو عبارة عن عمارتين يقيم فيها حوالي 20 عائلة حسب دراسة أعدها الدكتور لبيب قدسية عام 1996.
· يمكن تقسيم الفلسطينيين في العراق حسب أوضاعهم الاقتصادية إلى قسمين: الأول هم اللاجئون الذين يقيمون في المساكن المستأجرة من قبل الحكومة والملاجئ التي تم ذكرها سابقا، وهؤلاء هم من ذوي الدخل المحدود ويعانون من تدني مستوى المعيشة. أما القسم الثاني، فهم الفلسطينيون الذين قدموا للعراق بعد عام 67 للعمل في مجالات النفط والتصنيع، وهم من ذوي الدخول الجيدة والمتوسطة.
لقد تأثر اللاجئون من ذوي الدخل المحدود بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي عانى منها العراق بعد حرب الخليج الأولى بسبب الحصار الدولي، إذ انخفض مستوى المعيشة بشكل كبير للاجئين أسوة بإخوانهم العراقيين، كما تأثروا بتغيير القوانين المتعلقة بشؤون اللاجئين، التي اضطرت الحكومة لتغييرها بسبب الضائقة المالية التي عانى منها العراق في سنوات الحصار.
وقد أشارت إحصائية نشرتها مجلة " صامد الاقتصادي " في عددها رقم (84) لسنة 1991، إلى أن حوالي 1% من اللاجئين الفلسطينيين في العراق يعملون في الزراعة، في حين يعمل حوالي 15.5% في الصناعات التحويلية والكهرباء والغاز والماء، و 7.1 في البناء، و46.7% في قطاعات الخدمات، و19.6% في باقي الأنشطة، فيما تشكل نسبة العاطلين عن العمل حوالي 10.1%[x] .
· تعتبر نسبة التعليم بين فلسطيني العراق منخفضة نسبيا، نتيجة لتدني مستوى المعيشة وانعدام الظروف السكانية المناسبة كما ذكر سابقا، وانصراف الشباب للعمل في سن مبكرة لتحسين الوضع الاقتصادي للعائلة.
[i] اللجنة العربية لحقوق الإنسان، الفلسطينيون في العراق، 2003 موقع اللجنة على الانترنت.
[ii] نفس المصدر – 1.
[iii] د. لبيب قدسية، اللاجئين الفلسطينيين في العراق- مركز شمل، ص: 5، 6.
[iv] د. لبيب قدسية، مصدر سابق، صفحة 6.
[v] اللجنة العربية لحقوق الإنسان، مصدر سابق.
[vi] د. لبيب قدسية، مصدر سابق، ص (6، 10)
[vii] د. لبيب قدسية، ص 12، واللجنة العربية لحقوق الإنسان.
[viii] أحمد أبو شلال، مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق، مركز العودة الفلسطيني.
[ix] اللجنة العربية لحقوق الإنسان، مصدر سابق.
[x] النسب المذكورة في الإحصائية هي لعام 1989.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أبحاث وكتب | السمات:أبحاث وكتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 22nd, 2006 at 22 أغسطس 2006 1:53 م
افتقدتك خلال اليومين الماضيين سلامات
أغسطس 22nd, 2006 at 22 أغسطس 2006 2:04 م
مقالة جميلة واصل ولك مني التحية والتقدير
أغسطس 22nd, 2006 at 22 أغسطس 2006 3:11 م
شكرا أخي مصطفى للإطراء وإن شاء الله يكون المقال مفيدا في إلقاء الضوء على هذه القضية
أغسطس 22nd, 2006 at 22 أغسطس 2006 5:51 م
ومتى صدق الاعلام العربي ؟..تحياتي
أغسطس 23rd, 2006 at 23 أغسطس 2006 7:07 ص
ismet alosmany…………. شكرا على الزيارة
أغسطس 23rd, 2006 at 23 أغسطس 2006 11:12 ص
اشكرك اخي على كل المعلومات التي افدتنا بها ……………..الفلسطينيون لم يلقوا من العرب الا المعاملة السيئة في كل مراحل التاريخ المظلم بداية لم نسمع مناجاتهم ولم ندافع عنهم حتى صاروا ضحايا مذابح بشعة والان حتى وهم بيننا مشردين لم يسلموا من التمييز والبؤس ……………النصر لكل الفلسطينيين اينما كانوا ونتمنى ان ينصفوا يوما ما ويعودوا لوطنهم مكرمين…………….
أغسطس 23rd, 2006 at 23 أغسطس 2006 2:11 م
amal salami
أشكرك أختي الكريمة على الاطلاع وأسأل الله أن يغير الحال
أبريل 8th, 2009 at 8 أبريل 2009 11:49 ص
شكرا لكم على هذا الموضوع الى فادنى كتير بعلاماتى فى المدرسة